الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
89
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
عزم خالد على حرب القوم ، وزحف إليهم ، فوافاهم بأرض يقال لها بزاخة [ 1 ] ، وإذا طليحة قد عبّأ أصحابه ، وعبّأ خالد أصحابه ، فكان على ميمنته عدي بن حاتم الطائي ، وعلى ميسرته زيد الخيل ، وعلى الجناح الزبرقان التميمي ، ونادى القوم بعضهم مع بعض ، واختلط القوم ، واقتتلوا ، فقتل من الفريقين جماعة ، وحملت بنو أسد وغطفان وفزارة فقاتلوا بين يدي طليحة أشد القتال ، وهم ينادون : ( لا نبايع أبا الفصيل ) ، يعنون أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، وجعل عدي بن حاتم يحمل عليهم في أصحابه فيقاتلهم ، وهو يقول : ( والله لنقاتلنكم أبدا ، أو تكنونه بالفحل الأكبر ) . وأنشأ حريث بن زيد الخيل [ 2 ] ، يقول [ 3 ] : ( من الوافر ) 1 - ألا أبلغ بني أسد جميعا * وهذا الحيّ من غطفان قيلي 2 - بأنَّ طليحة الكذّاب أهل * لحاه الله للجدع الأصيل [ 4 ] 3 - دعاكم للشَّقا فأجبتموه * وكنتم في حوادث شرحبيل 4 - بشتمكم أبا بكر سفاها * وقلتم لا نطيع أبا الفصيل 5 - ورجعكم عن الإسلام كفرا * وقد كنتم على دين الرَّسول 6 - فلا والله تبرح نائحات * يعالين البكاء على القتيل
--> [ 1 ] بزاخة : ماء لبني أسد ، مر ذكرها ، وكذلك مرت ترجمة الأعلام التالية في هذه الفقرة . [ 2 ] حريث بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي ، شاعر نشأ في الجاهلية ووفد على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فأسلم هو وأخ له اسمه مكنف ، وبعث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حريثا في رسالة إلى أهل أيلة ، وشهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد ، يعد من الصحابة ومن شعراء الحماسة ، عاش إلى أيام مصعب بن الزبير ، وقتله مبارزة في حرب بها عبيد الله بن الحر الجعفي سنة 60 ه - . ( النوادر - أبو مسحل ص 29 ، الإصابة 2 / 54 ، الشعر والشعراء 1 / 86 في ترجمة أبيه زيد الخيل ، الأعلام 2 / 174 ) . [ 3 ] البيتان : 1 ، 2 في الإصابة 2 / 54 ، وشعر طيء وأخبارها 2 / 566 . [ 4 ] الإصابة : ( بأن طليحة الكذاب أضحى * عدو الله حاد عن السبيل )